يظن كثيرون أن المدير أو عضو مجلس الإدارة لا يتحمّل مسؤولية قراراته ما دامت الشركة تتمتّع بشخصية اعتبارية مستقلة. غير أن نظام الشركات السعودي نظّم مسؤولية الإدارة بوضوح، وحدّد الحالات التي يُسأل فيها المدير عن أخطائه أو تجاوزاته. في هذا المقال نوضّح متى تقوم مسؤولية المدير، وطبيعة دعوى المسؤولية، وكيف يحمي المديرون أنفسهم والشركة.
الشخصية الاعتبارية لا تعني الحصانة المطلقة
تتمتّع الشركة بشخصية اعتبارية مستقلة عن شخصية الشركاء والمديرين، وهذا يعني أنها تتحمّل التزاماتها في ذمتها المالية. لكن هذه الاستقلالية لا تمنح المدير حصانة مطلقة عن قراراته وتصرّفاته. فقد نظّم نظام الشركات مسؤولية الإدارة، وجعل المدير أو عضو مجلس الإدارة مسؤولاً في حالات محددة عن الأضرار التي تلحق بالشركة أو الشركاء أو المساهمين أو الغير نتيجة أخطائه.
متى تقوم مسؤولية المدير؟
تقوم مسؤولية المدير عموماً عند وقوع خطأ منه يترتب عليه ضرر، ومن أبرز صور ذلك:
- مخالفة النظام أو عقد التأسيس: اتخاذ قرارات أو تصرّفات تخالف أحكام نظام الشركات أو النظام الأساسي للشركة.
- الأخطاء الإدارية: التقصير في إدارة الشركة أو اتخاذ قرارات غير مدروسة تُلحق بها ضرراً.
- إساءة استعمال السلطة: استغلال المنصب لتحقيق مصلحة شخصية على حساب الشركة.
- الإخلال بواجب العناية والأمانة: عدم بذل العناية اللازمة في إدارة شؤون الشركة.
الخطأ والضرر وعلاقة السببية
مثل أي مسؤولية، تقوم مسؤولية المدير على توافر خطأ منه، وضرر لحق بالشركة أو الشركاء أو الغير، وعلاقة سببية تربط بينهما. فلا يُسأل المدير لمجرد أن قراراً لم يحقّق النتيجة المرجوة، بل لا بد من إثبات خطئه وارتباط الضرر به.
دعوى المسؤولية
أتاح النظام رفع دعوى المسؤولية ضد المدير أو أعضاء مجلس الإدارة عند توافر شروطها. وقد تُرفع هذه الدعوى من الشركة نفسها للمطالبة بتعويض الضرر الذي لحقها، كما قد تُتاح في حالات معيّنة للشركاء أو المساهمين المتضررين. وتختص المحكمة التجارية بالنظر في نزاعات الشركاء والمنازعات المتعلقة بالشركات، ومنها دعاوى مسؤولية الإدارة.
حماية حقوق الأقلية
تنظيم مسؤولية الإدارة يوفّر حماية للشركاء والمساهمين، خصوصاً أصحاب الحصص الأقل، إذ يمنحهم النظام في حالات معيّنة وسيلة للمطالبة بالتعويض عن الأضرار الناتجة عن تصرّفات الإدارة، بما يحقّق التوازن داخل الشركة.
كيف يحمي المدير نفسه؟
يستطيع المدير حماية نفسه من المسؤولية عبر الالتزام بأحكام النظام والنظام الأساسي للشركة، وبذل العناية اللازمة في إدارة شؤونها، وتوثيق القرارات ومبرراتها، وتجنّب تعارض المصالح، والإفصاح عن أي مصلحة شخصية قد تتعارض مع مصلحة الشركة. كما أن اتخاذ القرارات بناءً على معلومات كافية ومشورة مختصة يقلّل من احتمالات المساءلة.
دور المختص القانوني
سواء كنت مديراً أو عضو مجلس إدارة تريد إدارة الشركة على أساس نظامي سليم يحميك من المسؤولية، أو شريكاً أو مساهماً تضرّرت من تصرّفات الإدارة وتريد المطالبة بحقك، فإن الاستعانة بمختص قانوني ذي خبرة في نظام الشركات أمر بالغ الأهمية. وتقدّم شركة د. علي محمد الغامدي وشركاؤه للمحاماة استشارات وتمثيلاً متخصصاً في قضايا الشركات ونزاعات الشركاء ومسؤولية الإدارة، بما يحفظ حقوق العملاء بأعلى درجات المهنية.
هل تحتاج استشارة قانونية متخصصة؟
يقدّم فريق شركة د. علي محمد الغامدي وشركاؤه للمحاماة استشارات قانونية دقيقة بسرّية واحترافية تامة في جدة والمملكة.