يكفل نظام المعاملات المدنية حق المتضرر في الحصول على تعويض عادل عمّا لحقه من ضرر. وفهم متى يُستحق التعويض وكيف يُقدّر أمر مهم لكل من تعرّض لضرر أو يخشى المساءلة. في هذا المقال نوضّح أنواع المسؤولية الموجبة للتعويض، وشروط استحقاقه، وأسس تقديره.
ما هو التعويض؟
التعويض هو جبر الضرر الذي يلحق بشخص نتيجة فعل غيره، سواء نشأ هذا الضرر عن إخلال بالتزام عقدي أو عن فعل ضار. وقد نظّم نظام المعاملات المدنية أحكام التعويض تنظيماً دقيقاً، يوازن بين حماية المتضرر وعدم تحميل المسؤول أكثر مما يستحق. والهدف من التعويض إعادة المتضرر — قدر الإمكان — إلى الحالة التي كان سيكون عليها لولا وقوع الضرر.
نوعا المسؤولية الموجبة للتعويض
يميّز النظام بين نوعين رئيسيين من المسؤولية التي تستوجب التعويض:
المسؤولية العقدية
وتنشأ عن الإخلال بالتزام ناتج عن عقد صحيح. فإذا أخلّ أحد المتعاقدين بتنفيذ التزامه، أو تأخّر في تنفيذه، أو نفّذه تنفيذاً معيباً، وترتّب على ذلك ضرر للطرف الآخر، استحق المتضرر تعويضاً وفق أحكام العقد والنظام.
المسؤولية التقصيرية
وتنشأ عن فعل ضار يقع على الغير دون وجود علاقة عقدية سابقة. فكل من ارتكب فعلاً سبّب ضرراً للغير يلتزم بتعويض المتضرر، متى توافرت أركان المسؤولية.
الفرق العملي بين النوعين
في المسؤولية العقدية، يستند التعويض إلى العقد وما اتفق عليه الطرفان. أما في المسؤولية التقصيرية، فيستند إلى أحكام النظام مباشرةً. وتحديد نوع المسؤولية يؤثر في نطاق التعويض وشروط المطالبة به.
شروط استحقاق التعويض
لا يُحكم بالتعويض لمجرد المطالبة به، بل لا بد من توافر أركان ثلاثة:
- الخطأ: وقوع فعل أو إخلال من المسؤول، سواء كان إيجابياً بفعل، أو سلبياً بامتناع.
- الضرر: أن يلحق بالمتضرر ضرر فعلي، مادي أو معنوي.
- علاقة السببية: أن يكون الضرر ناتجاً مباشرةً عن الخطأ، فإذا انقطعت الصلة بينهما انتفت المسؤولية.
أنواع الضرر القابل للتعويض
يشمل الضرر القابل للتعويض الضرر المادي الذي يصيب الشخص في ماله أو جسده، كما قد يمتد إلى الضرر المعنوي الذي يصيبه في شعوره أو سمعته أو اعتباره. والأصل أن يكون التعويض عن الضرر المباشر الذي هو نتيجة طبيعية للفعل الضار.
الضرر المتوقع وغير المتوقع
في المسؤولية العقدية، يُراعى ما إذا كان الضرر متوقعاً وقت التعاقد. أما في حالات الغش أو الخطأ الجسيم، فقد يمتد التعويض ليشمل ما لم يكن متوقعاً. وهذا التفصيل الدقيق يحتاج إلى تحليل قانوني متخصص.
كيف يُقدّر التعويض؟
يُقدّر التعويض بقدر الضرر الفعلي الذي لحق بالمتضرر، شاملاً ما لحقه من خسارة وما فاته من كسب، متى كان ذلك نتيجة مباشرة للفعل الضار. وللجهة القضائية سلطة تقديرية في تحديد قيمة التعويض في ضوء ظروف كل حالة والأدلة المقدّمة. وقد يتفق الطرفان مسبقاً على تقدير التعويض عبر شرط جزائي في العقد، مع خضوع ذلك للأحكام النظامية.
المطالبة بالتعويض
إن إثبات أركان المسؤولية وتقدير الضرر بدقة وإعداد المطالبة على أساس نظامي سليم، كلها عوامل تؤثر في نجاح دعوى التعويض. والاستعانة بمختص قانوني تساعدك على تقييم موقفك، وجمع الأدلة، وصياغة مطالبتك بالشكل الذي يحفظ حقك. وتقدّم شركة د. علي محمد الغامدي وشركاؤه للمحاماة خدمات متخصصة في قضايا التعويض والمسؤولية المدنية، بخبرة تضمن حماية حقوق العملاء وتمثيلهم بأعلى درجات الكفاءة.
هل تحتاج استشارة قانونية متخصصة؟
يقدّم فريق شركة د. علي محمد الغامدي وشركاؤه للمحاماة استشارات قانونية دقيقة بسرّية واحترافية تامة في جدة والمملكة.